أحمد بن محمد القسطلاني

378

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا ينهاني ) عنه ( فجعلت عمتي ) شقيقة أبي عبد الله بن عمرو ( فاطمة تبكي ، فقال النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ) معزيًا لها ، ومخبرًا لها بما آل إليه من الخير . ( تبكين أو لا تبكين ، ما ) ولأبوي : ذر والوقت ، والأصيلي : فما ( زالت الملائكة تظله بأجنحتها ) مجتمعين عليه ، متزاحمين على المبادرة لصعودهم بروحه ، وتبشيره بما أعد الله له من الكرامة ، أو : أظلوه من الحر لئلا يتغير ، أو : لأنه من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : و : أو ، ليست للشك ، بل من كلامه عليه الصلاة والسلام ، للتسوية بين البكاء وعدمه . أي : فوالله إن الملائكة تظله ، سواء تبكين أم لا . ( حتى رفعتموه ) من مقتله ، وهذا قاله عليه الصلاة والسلام بطريق الوحي ، فلا يعارضه ما في حديث أم العلاء السابق ، لأنه أنكر عليها قطعها ، إذ لم تعلم هي من أمره شيئًا . وقد أخرج هذا الحديث المؤلّف أيضًا في : الفضائل ، والنسائي في الجنائز ، والمناقب . ومطابقته للترجمة في قوله : اجعلت أكشف الثوب عن وجهه ، لأن الثوب أعم من أن يكون الذي سجوه به ومن الكفن . ( تابعه ) أي تابع شعبة ( ابن جريج ) عبد الملك بن عبد العزيز ، قال : ( أخبرني ) بالإفراد ( ابن المنكدر ) ولأبوي : ذر ، والوقت ، وابن عساكر في نسخة : أخبرني محمد بن المنكدر أنه ( سمع جابرًا ، رضي الله عنه ) . وهذا وصله مسلم من طريق عبد الرزاق عنه ، وأوله : جاء قومي بأبي قتيلاً يوم أحد . . . وذكر المؤلّف هذه المتابعة لينفي ما وقع في ابن ماهان ، من صحيح مسلم ، عن عبد الكريم ، عن محمد بن علي بن حسين ، عن جابر : فجعل محمد بن علي ، بدل : محمد بن المنكدر ، فبين البخاري أن الصواب : محمد بن المنكدر ، كما رواه شعبة . 4 - باب الرَّجُلِ يَنْعَى إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ بِنَفْسِهِ ( باب الرجل ينعى ) الميت ، حذف مفعول ينعى : وهو الميت ، لدلالة الكلام عليه . وذكر المفعول الآخر الذي عدي له بحرف الجر . أي : يظهر خبر موته ( إلى أهل الميت بنفسه ) ولا يستنيب فيه أحدًا ، ولو كان رفيعًا . والتأكيد ، أي في قوله : بنفسه ، للضمير المستكن في ينعى ، فهو عائد إلى الناعي لا المنعي ، أو يرجع الضمير إلى المنعي وهو الميت ، أي ينعى إلى أهل الميت نفس الميت ، أو بسبب ذهاب نفسه . وفائدة الترجمة بذلك دفع توهم أن هذا من إيذاء أهل الميت ، وإدخال المساءة عليهم ، والإشارة إلى أنه مباح . بل صرح النووي ، في : المجموع ، باستحبابه ، لحديث الباب . ولنعيه جعفر بن أبي طالب ، وزيد بن حارثة ، وعبد الله بن رواحة ، ولما يترتب عليه من المبادرة لشهود جنازته ، وتهيئة أمره للصلاة عليه ، والدعاء والاستغفار له ، وتنفيذ وصاياه ، وغير ذلك . نعم ، يكره نعي الجاهلية للنهي عنه ، رواه الترمذي ، وحسنه وصححه ، وهو : النداء بموت الشخص ، وذكر مآثره ومفاخره . قال المتولي وغيره : ويكره مرثية الميت ، وهي : عدّ محاسنه ، للنهي عن المراثي . انتهى . والوجه حمل تفسيرها بذلك على غير صيغة الندب الآتي بيانها إن شاء الله تعالى ، وإلا فيلزم اتحادها معه . وقد أطلقها الجوهري على عدّ محاسنه مع البكاء وعلى نظم الشعر فيه ، فيكره كل منهما لعموم النهي عن ذلك ، والأوجه حمل النهي عن ذلك ، على ما يظهر فيه تبرم ، أو : على فعله مع الاجتماع له ، أو : على الإكثار منه ، أو : على ما يجدد الحزن دون ما عدا ذلك ، فما زال كثير من الصحابة وغيرهم من العلماء يفعلونه . وقد قالت فاطمة بنت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيه : ماذا على من شم تربة أحمد . . . أن لا يشم مدى الزمان غواليا صبت عليّ مصائب لو أنها . . . صبت على الأيام عدن لياليا وللكشميهني : نفسه ، بحذف حرف الجر أي : ينعي نفس الميت ، إلى أهله . وللأصيلي ، حذف لفظ أهله وليس له وجه . 1245 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى فَصَفَّ بِهِمْ وَكَبَّرَ أَرْبَعًا " . [ الحديث 1245 - أطرافه في : 1318 ، 1327 ، 1328 ، 1333 ، 3880 ، 3881 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا إسماعيل ) بن أبي أويس ، عبد الله المدني ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( مالك ) الإمام ( عن ابن شهاب ) الزهري ( عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ) : ( أن رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، نعى ) أي : أخبر أصحابه بموت ( النجاشي ) أصحمة ، وقد كانوا أهله ، أو : بمثابة أهله ويستحقون أخذ عزائه ، ومن ثم أدخله في الترجمة ( في اليوم الذي مات فيه ) في رجب